محمد بن المنور الميهني
136
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
بالعصا ، والناس ينظرون إليه من بعيد . وبقيت خائرا . وفجاة وقعت عين الشحنة على فقال : ماذا يفعل ذلك الصوفي هناك ؟ وجاء شخص وسألني لماذا تقف هنا ؟ فاقتربت من الشحنة ، وأبلغته سلام الشيخ ، وقلت له : إن الشيخ يأمرك أن تقيم مأدبة للصوفية . فأخذ يسخر منى ، ثم رفع يده ، وأخذ كيسا من الفضة ، وألقاه إلى قائلا : لعل الشيخ يريد أن يقيم مأدبة بمال حرام ، قل لشيخك إنني أخذت هذه النقود من هذا الرجل بعد ضربه بالعصا . فحملت النقود ، وذهبت إلى الشيخ ، ووضعتها بين يديه ، فقال الشيخ : خذها ( ص 122 ) لتهيئ بها المأدبة . وعندما حان الموعد ، وضعت المائدة . فمد الشيخ يده ، وأخذ يتناول الطعام والجميع يشاركونه وهم مستنكرون . وفي اليوم التالي كان الشيخ يتحدث في المجلس ، فنهض شاب وجاء بين يدي الشيخ ، وبكى ، وقبل أقدامه وقال له : سامحني لأنني خنتك ، وقد نلت جزاء خيانتى . فقال الشيخ : أي خيانة حدثت ؟ يجب أن تحدث الدراويش بها . فقال الرجل : دعاني والدي عند وفاته ، وأعطاني كيسين من النقود قائلا : أعط هذه النقود للشيخ بعد وفاتي ، لينفقها على الدراويش . فلم أنفذ وصيته ، وقلت لأن أنفقها على نفسي أولى من أن أعطيها للشيخ ؛ لأنها ميراث حلال لي . وقد قبض على الشحنة بتهمة الكذب ، وعاقبنى ، وضربني مائة عصا ، وأخذ منى الكيس . وكنت هناك عندما جاء خادمك وأبلغه رسالتك ، وأعطاه الشحنة النقود ، فهذه النقود مال حلال لك ، وها أنا قد أحضرت الكيس الثاني . ووضع الكيس أمام الشيخ قائلا : سامحني على ما فعلت . فأجابه الشيخ : اطمئن أيها الشاب ؛ فقد وصل إلينا مالنا ، ووصل إليك مالك ، فانصرف . ثم التفت الشيخ إلى الدراويش وقال : إن كل ما يصل إلى هذه الجماعة لا يكون إلا حلالا . وبلغ الخبر الشحنة ، فجاء